عبد الرحمن السهيلي

216

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وذكر بني الحبلى والنسب إليه حبلي بضم الحاء والباء قاله سيبويه على غير قياس ، النسب ، وتوهم بعض من ألف في العربية أن سيبويه قال فيه : حبلي بفتح الباء لما ذكره مع جذمي في النسب إلى جذيمة ولم يذكره سيبويه معه ، لأنه على وزنه ، ولكن لأنه شاذ مثله في القياس الذي ذكرناه عن سيبويه من تقييده بالضم ، ذكره أبو علي القالي في البارع ، وقال هكذا تقيد في النسخ الصحيحة من سيبويه ، وحسبك من هذا أن جميع المحدثين يقولون : أبو عبد الرحمن الحبلي بضمتين ، لا يختلفون في ذلك ، فدل هذا كله على غلط من نسب إلى سيبويه أنه فتح الباء . هجرة أم سلمة وعثمان بن أبي طلحة : فصل : وذكر هجرة أم سلمة وصحبة عثمان بن طلحة لها ، وهو يومئذ على كفره ، وإنما أسلم عثمان في هدنة الحديبية ، وهاجر قبل الفتح مع خالد بن الوليد ، وقتل يوم أحد إخوته مسافع ، وكلاب والحارث ، وأبوهم وعمه عثمان بن أبي طلحة قتل أيضاً يوم أحد كافراً وبيده كانت مفاتيح الكعبة ودفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، وإلى ابن عمه شيبة بن أبي عثمان بن أبي طلحة ، وهو جد بني شيبة حجبة الكعبة ، واسم أبي طلحة جدهم : عبد الله بن عبد العزى ، وقتل عثمان رحمه الله شهيداً بأجنادين في أول خلافة عمر . هجرة بني جحش : وذكر هجرة بني جحش ، وهم : عبد الله وأبو أحمد واسمه : عبد ، وقد كان أخوهم عبيد الله أسلم ثم تنصر بأرض الحبشة ، وزينب بنت جحش أم المؤمنين التي كانت عند زيد بن حارثة ونزلت فيها : « فلما قَضَى زيد منها وَطَراً زَوَّجْنَاكَها » الأحزاب وأم حبيب بنت جحش التي كانت تستحاض ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، وحمنة بنت جحش التي كانت تحت مصعب بن عمير ، وكانت تستحاض أيضاً ، وقد روي أن زينب استحيضت أيضاً ، ووقع في الموطأ أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، وكانت تستحاض ، ولم تك قط زينب عند عبد الرحمن بن عوف ، ولا قاله أحد والغلط لا يسلم منه بشر ، وإنما كانت تحت عبد الرحمن أختها أم حبيب ، ويقال فيها أم حبيبة ، غير أن شيخنا أبا عبد الله محمد بن نجاح ، أخبرني أن أم حبيب كان اسمها : زينب فهما زينبان غلبت على إحداهما الكنية ، فعلى هذا لا يكون في حديث الموطأ وهم ولا غلط والله أعلم . وكان اسم زينب بنت جحش : برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ، وكذلك زينب بنت أم سلمة ربيبته عليه السلام ، كان اسمها برة ، فسماها زينب كأنه كره أن تزكي المرأة نفسها بهذا الاسم ، وكان اسم جحش بن رئاب : برة بضم الباء ، فقالت زينب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لو غيرت اسم أبي ، فإن البرة صغيرة ، فقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : لو أبوك مسلماً لسميته باسم من أسمائنا أهل البيت ، ولكني قد سميته جحشاً والجحش أكبر من البرة . ذكر هذا الحديث مسنداً في كتاب المؤتلف والمختلف أبو الحسن الدارقطني . الشعر الذي تمثل به أبو سفيان : فصل : ذكر البيت الذي تمثل به أبو سفيان حين مر بدار بني جحش تخفق أبوابها ، وهو قوله : وكل بيتٍ وإن طالت سلامته * يوماً ستدركه النّكباء والحوب كل امرئٍ بلقاء الموت مرتهن * كأنه غرضٌ للموت منصوب والشعر لأبي دؤاد الإيادي واسمه : حنظلة بن شرقي ، وقيل : جارية بن الحجاج ذكر دار بني جحادة ، وأنها عند دار أبان بن عثمان بالردم ، والردم حفر بالقتلى في الجاهلية ، فسمي : الردم ، وذلك في حرب كانت بين